سليمان بن موسى الكلاعي

320

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

في الرجال ، فحمل عليهم ، فاقتتلوا طويلا قتالا شديدا ، ثم بعث إلى الضحاك : أن احمل على ميمنتهم ، فحمل عليهم ، فهزمهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وبعث إلى عبادة بن الصامت ، أن أحمل على ميسرتهم ، فحمل عليهم ، فثبتوا له ، فقاتلهم طويلا ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثم تحاجزوا ، وانصرف عبادة إلى موقفه ، فحرض أصحابه ووعظهم ، ثم قال : يا أهل الإسلام ، إني كنت أحدث النقباء سنا ، وأبعدهم أجلا ، وقد قضى الله أن أبقاني حتى قاتلت هذا العدو معكم ، وإني أسأل الله أن يرينى وإياكم أحسن ثواب المجاهدين ، والله الذي نفسي بيده ما حملت قط في عصابة من المؤمنين على جماعة من المشركين إلا خلوا لنا العرصة ، وأعطانا الله عليهم الظفر غيركم ، فما بالكم حملتم على هؤلاء فلم تزيلوهم . وإن عمر لما بلغه شدة قتال أهل اليرموك لكم قال : سبحان الله ، أو قد واقفوهم ، ما أظن المسلمين إلا قد غلوا ، ولو لم يغلوا ما واقفوهم ، ولظفروا بغير مئونة ، والله إني خائف عليكم خصلتين : أن تكونوا قد غللتم ، أو لم تناصحوا الله في حملتكم عليهم ، فشدوا عليهم يرحمكم الله معي إذا شددت ، فلا والله لا أرجع إلى موقفي هذا إن شاء الله ولا أزايلهم حتى يهزمهم الله أو أموت دونهم ، ثم حمل عليهم ، وحملت معه الميمنة على ميسرة الروم ، فصبروا لهم حتى تطاعنوا بالرماح ، واضطربوا بالسيوف ، واختلفت أعناق الخيل ، فلما رأى ذلك عبادة ترجل ، ثم نادى عمير بن سعد الأنصاري في المسلمين : يا أهل الإسلام إن عبادة بن الصامت سيد المسلمين ، وصاحب راية رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد نزل وترجل ، فالكرة الكرة إلى رحمة الله والجنة ، واتقوا عواقب الفرار ، فإنها تقود إلى النار . وأقبل المسلمون إلى عبادة وهو يجالدهم ، وقد كانوا أحاطوا به ، فحمل عليهم ، فقصف بعضهم على بعض ، فأزالوهم عن موقفهم ، ثم شدوا عليهم ، وحمل حبيب بن مسلمة على من يليه منهم ، ثم حمل يزيد بن أبي سفيان بجماعة المسلمين عليهم ، فانهزموا انهزاما شديدا ، ووضع المسلمون سلاحهم وسيوفهم حيث أحبوا منهم ، وأتبعوهم يقتلونهم كيف شاؤوا ، حتى حجزوهم في حصنهم ، وقد قتلوا من رؤسائهم وبطارقتهم وفرسانهم مقتلة عظيمة ، ثم أقاموا عليهم فحصروهم وقطعوا عنهم المادة ، وضيقوا عليهم ، وحاصروهم أشد الحصار ، فلما طال عليهم البلاء تلاوموا ، وقال بعضهم لبعض : اخرجوا بنا إليهم نقاتلهم حتى نظفر بهم أو نموت كراما ، فاستعدوا في مدينتهم ، وخرجوا على تعبئتهم ، والمسلمون غارون لا يشعرون ولا يعلمون أنه يخرجون إليهم ،